الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
456
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أديت ، على انّك ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم . فقال له الأشعث : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا . فقال عليه السلام له : أتدري ما تأويلها قال : لا ، أنت غاية العلم ومنتهاه . فقال عليه السلام : اما قولك ( 1 ) « إنّا للهّ » فإقرار منك بالملك ، واما قولك « إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون » فإقرار منك بالهلك . ومثله الثاني في ( تحفه ) ( 2 ) ، ورواه المبرد في ( كامله ) من قوله « ان صبرت - إلى - وأنت مأزور » ( 3 ) . وكيف كان ، فالتعزية مندوب إليها ، ففي الخبر : قال داود عليه السلام : إلهي ما جزاء من يعزّي الحزين والمصاب ابتغاء مرضاتك قال : أن أكسوه رداء من أردية الايمان أستره به من النار وأدخله به الجنّة ( 4 ) . وفي الخبر : قال موسى عليه السلام : يا ربّ ما لمن عزّى الثكلى قال : أظلهّ في ظلّي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي ( 5 ) . أيضا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من عزّى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المصاب شيء ( 6 ) . هذا ، وروى الخطيب في محمد بن بشر البغدادي ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عزّى معاذ بن جبل - وهو وال باليمن - عن ابن له ، فكتب إليه : أعظم اللّه لك الأجر وألهمك الصبر ورزقك الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء ، أنفسنا وأموالنا
--> ( 1 ) الكافي 3 : 261 ح 20 . ( 2 ) التحف : 145 . ( 3 ) الكامل للمبرّد 3 : 1174 . ( 4 ) بحار الأنوار 83 : 95 ح 46 الباب 16 . ( 5 ) بحار الأنوار 82 : 113 ، ح 57 الباب 16 . ( 6 ) الكافي 3 : 205 ح 2 .